الشيخ الأنصاري
320
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وأما السنة فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة ( منها المروي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله بسند صحيح في الخصال كما عن التوحيد : رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه . . . الخبر ) . فإن حرمة شرب التتن مثلا مما لا يعلمون فهي مرفوعة عنهم ومعنى رفعها كرفع الخطأ والنسيان رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة فهو نظير ( قوله عليه السلام : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) . ويمكن أن يورد عليه بأن الظاهر من الموصول فيما لا يعلمون بقرينة أخواتها هو الموضوع أعني فعل المكلف الغير المعلوم كالفعل الذي لا يعلم أنه شرب الخمر أو شرب الخل وغير ذلك من الشبهات الموضوعية فلا يشمل الحكم الغير المعلوم مع أن تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع والحكم لأن المقدر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات ولا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة نعم هي من آثارها . فلو جعل المقدر في كل من هذه التسعة ما هو المناسب من أثره أمكن أن يقال إن أثر حرمة شرب التتن المؤاخذة على فعله فهي مرفوعة لكن الظاهر بناء على تقدير المؤاخذة نسبة المؤاخذة إلى نفس المذكورات . والحاصل أن المقدر في الرواية باعتبار دلالة الاقتضاء يحتمل أن يكون جميع الآثار في كل واحد من التسعة وهو الأقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقي وأن يكون في كل منها ما هو الأثر الظاهر فيه وأن يقدر المؤاخذة في الكل .